السيد محمد الصدر
13
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، من قبيل قولنا : ( زيدٌ أسدٌ ) ، فالعلاقة هنا هي الشجاعة ، مع أنَّنا لا نجد أيّ علاقةٍ بين الظلام والتكوير ، فيكون الاستعمال بدون علاقةٍ ، والاستعمال من دون علاقةٍ لا يمكن المساعدة عليه ، بل هو غلطٌ ، فيكون الوجه الذي ذكره المشهور غير تامٍّ . الأُطروحة الثانية : أن تكون الشمس ثقباً أسود ، ويكون مضمون تكوّرها أمرين : الأوّل : انظلامها . الثاني - وهو الأهمّ - : اجتماع سائر توابعها إليها ؛ لأنَّ المعنى الأساسي للتكوير هو الاجتماع . وإنَّما فرضنا كونها ثقباً أسود ؛ لأنَّ الثقب الأسود له جاذبيّة عاليّة جدّاً لسائر الأجسام التي حوله ، فيجرّ الأرض وباقي الكواكب ، لتصبح كتلةً واحدةً تأتي يوم القيامة . الأُطروحة الثالثة : أنَّ الشمس تتكوّر إثباتاً ، أي : يعرف الناس والمجتمع كونها كرةً بعد أن كانوا يتوهّمونها مسطّحة ، وهذا تنبّؤٌ صادقٌ ، وقد حصل فعلًا في الفكر الحديث . الأُطروحة الرابعة : النظر إلى معلولات الشمس وتأثيرها في الكون أو قل : تأثيرها على توابعها ، وهذا التأثير على شكل كروي - إن صحّ التعبير - وذلك من خلال زاويتين : الأُولى : أنَّ نور الشمس يشعّ في مسافات متساوية وعلى شكلٍ كروي . الثانية : أنَّ مجموع مدارات التوابع على شكل كرةٍ أيضاً . وكلا هذين الأمرين من مصاديق قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . * * * *